اقتصاديات عراقية

cmimg_2183

31

Aug

2013

الوضع الاقتصادي في العراق

يتسائل الكثيرون عن وضع العراق الاقتصادي حالياً في ظل الظروف السياسية المتخلخلة حيث تشير بعض الارقام الى تحسن اقتصادي غير ملحوظ… عند ملاحظة الرسم البياني التالي في الشكل رقم (1) والمأخوذ عن تقارير صندوق النقد الدولي الأخيرة.

 
GDP in Iraq

نشاهد تحسن ملحوظ في الناتج المحلي الاقتصادي الذي يعبر عن جميع الصادرات والواردات في الدولة مما يدل على تحسن متزايد خلال السنوات الثلاث الماضية في حركة العراق الاقتصادية.

الخط يمثل معدل النمو في هذا الاقتصاد. من الجدير بالذكر ان السنة 2010 شهدت تطوراً ضخماً في النمو الاقتصادي حيث شهدت اكثر من 8% من النمو و كما نعلم ان اكبر واسرع الاقتصادات نمواً في العالم هو الاقتصاد الصيني الذي ينمو بمعدل 8.81% مما يدل على نمو اقتصادي عراقي كبير مقارنة بنظيره الصيني. ولكن هل يجعلنا هذا الرقم نصاب بصبغة من التفائل؟ حتى ولو قليلاً ؟ كأقتصادي قد اتخوف من النسب المئوية حتى اغوص في مفرداتها لأننا نعرف ان الزيادة من 1 وحدة اقتصادية الى 2 وحدة اقتصادية هي زيادة بنسبة 100% حتى وان كانت الزيادة هذه لا تؤثر ابداً ولا تحسن الوضع الاقتصادي الحالي اي ليس لها قيمة اقتصادية على واقع الاقتصاد.

لمنضي قدماً لنحلل بعض الارقام الأخرى فالرسم البياني التالي في الشكل رقم (2) يبين ارباح الحكومة العراقية مقارنة بماصريفها والنسبة المئوية بين الاثنين والمصدر هو صندوق النقد الدولي ايظاً.

 Revenue Expenditures

الخط الأحمر يمثل نسبة الزيادة في ارباح الحكومة العراقية والارباح تأتي من الفوارق بأسعار الانتاج والبيع و الضرائب وغيرها. اما الخط الأصفر فيبين نسبة المصروفات الحكومية كالرواتب على سبيل المثال. نلاحظ التحسن في سنة 2011 حيث كان العراق في هذا العام غير مدين في نهاية السنة بقيمة 10 مليار دينار عراقي فنشاهد الفارق بين الشكل العمودي الازرق والفضي والفارق بينهما هو ال 10 مليار حيث كانت الارباح او العائدات 104 مليار مقارنة ب 94 مليار من المصروفات. ولكن سنة 2012 شهدت انحسار هذه القيم و عودة صورة الخسائر على الحكومة العراقية وخسائر الحكومات قد تعني دفع ديون مستحقة عليها او هبوط قيمة عملتها الوطنية او قيامها بعمل مشاريع تنموية او تقديم خدمات في بلادها أو قد تكون نتيجة للحروب.

لنختبر معاً هذه المعلومات ولنحاول دراسة قيمة العملة الوطنية عن طريق دراسة التضخم في هذه العملة ( وكي لا نكون انانيين وغير موضوعيين يجب ان نشرح ماهو التضخم). والتضخم هو النقصان في قيمة العملة بأخذ قيمتها في وحدة زمنية معينة و مقارنتهما معاً… فلو دخلنا جميعاً الى الموقع الرسمي للبنك المركزي العراقي وانزلنا التقارير النسوية سنلاحظ جدولاً للغلاء المعيشي يبين ان بعض المواد الاساسية ارتفعت قيمتها بنسبة 30% اي اذا كان المواطن العراقي يستطيع شراء كيلو من الطحين بمبلغ 1000 دينار عراقي على سبيل المثال فهو اليوم بعد فترة زمنية معينة (ولتكن ثلاث سنوات) بقيمة 1300 دينار مما يعني ان الدينار العراقي في سعر هذه المادة فقد 30% من قيمته خلال نفس الفترة الزمنية ولكي نكون عادلين قد يكون ينعدم تواجد اي عملة غير معرضة للتضخم ولا تعانية اليوم والعملة الأقوى هي التي لا تتأثر كثيراً بهذا المتغير. نعود الأن الى الارقام التي لدينا في الشكل رقم (3) فنلاحظ تحسناً في قيمة التضخم خلال السنتين السابقتين فقد كان الارتفاع بسيطاً جداً اما صندوق النقد الدولي فأرقمه تشير الى نزول هذه القيمة في السنوات القليلة القادمة.

Inflation

أذن فالتخضم لا يمكن ان يكون مسبباً جذرياً في خسائر الحكومة العراقية التي ذكرناها انفاً.

اذا حاولنا دراسة الديون فنلاحظ ان الديون ارتفعت بقيمة 4 مليار دينار خلال سنة 2011 ولا يتوفر لدينا اي تصور حقيقي حالياً عن قيمة الديون هذه السنة لعدم صدور التقرير السنوي لحد الأن من وزارة المالية العراقية لكن دراسة واقع المدخرات في الشكل رقم (4) في خزينة الدولة تبين ان الديون لن تشكل عائقاً في المستقبل القريبن لان تقديرات النسب المئوية تشير الى تزايد بسيط في نسبتها وفقاً للناتج الاقتصادي المحلي. اذن فلن يكون هناك خسائر فادحة بسبب الديون تلك.

 Debt

ونحن نعرف ان البلد حالياً ليس في حالة حرب مع اي من الدول الاخرى مما يعني ان خسائر الحكومة الفعلية هي في المشاريع التنموية داخل البلاد… وهذا قد يسبب قلقاً وارباكاً للقارئ لاننا نعرف اننا لا نلاحظ تقدماَ مشهوداً في مستوى الخدمات. لهذا قد نتسائل ماهو نوع المشاريع التي تنخرط بها الحكومة حالياً يا ترى؟ واين يمكن ان نلمسها بطريقة ملحوظة؟

Add Comment